الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

340

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تشمخ رجال بآنافها ( 1 ) . ومراده من الرجال أهل بيته . ومثله أبو حنيفة ، ففي ( تاريخ بغداد ) قال ابن المبارك ما مجلس ما رأيت ذكر فيه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قطّ ، ولا يصلّى عليه ، إلّا مجلس أبي حنيفة ( 2 ) . ومن النّاصبة التي لا تصلّي على أهل البيت عليهم السلام : إبراهيم بن المهدي العباسي ، قال المسعودي في ( مروجه ) : كان المأمون يظهر التشيّع وابن شكلة ( إبراهيم بن المهدي ) التسنّن ، فقال المأمون : إذا المرجيّ سرّك أن تراه * يموت لحينه من قبل موته فجدّد عنده ذكرى عليّ * وصلّ على النبيّ وآل بيته فأجابه إبراهيم رادّا عليه : إذا الشيعيّ جمجم في مقال * فسرّك أن يبوح بذات نفسه فصلّ على النبيّ وصاحبيه * وزيريه وجاريه برمسه ( 3 ) قلت : أمّا الصلاة على أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فرواه المرجئة أنفسهم ، كما عرفت في أخبار عديدة ، وأمّا على صاحبي رمسه فلم يروه شيعي حتّى يعارض ، بل روت المرجئة أنفسهم أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة ( 4 ) ، وكانا في جيشه ، فكيف يصلّى على من لعنه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمّا التمسّك بكونهما صاحبي رمسه ، فنكتفي في جوابه بما قاله الخزاعي دعبل بن عليّ في كون الرشيد صاحب رمس أبي الحسن الرضا عليه السّلام :

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 79 . ( 2 ) نقله الخطيب في تاريخ بغداد 1 ق 13 : 404 . ( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 417 . ( 4 ) السقيفة للجوهري : 75 .